أحمد بن علي القلقشندي
334
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وصيانة توجب مزيد الخير إذا له ، ومهابة إذا أدخلت مستخرج قمامة أصلحته وجعلت أعزّة أهلها أذلَّة ؛ لا يثني هممه النّفيسة ، ولا يلتفت - كما يقال - لتبخير الكنيسة ، بل يستعمل فراسة تروع من حمل عن أداء الحقّ بهتانا ، ومناقشة تكشف عن جبال التّجلَّد أكنانا ، ورأفة مع ذلك بالظَّاهري العجز : ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانا ، ومتابعة للضّرائب القديمة لا يصرف عنها ، واستخلاص ما على الرّأس حتّى يقال : « ليس تحت الزّرقاء أخضع منها » ، عاملا بتقوى اللَّه تعالى فإنّ أهل معاملته أهل ذمّة ، مجتهدا في استحقاق ما يترشح له من ولايات الأمور المهمّة . الصنف الثاني ( ممّا يكتب لأرباب الوظائف بدمشق - تواقيع أرباب الوظائف الدّينية ؛ وهي على ضربين ) الضرب الأوّل ( ما يكتب لمن هو بحاضرة دمشق ، وهو على ثلاث مراتب ) المرتبة الأولى ( ما يفتتح ب « الحمد للَّه » ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : توقيع بنظر الحسبة ( 1 ) بالشّام ، كتب به للقاضي « نور الدين عليّ بن أبي الفرج » ب « الجناب الكريم » ؛ وهو : الحمد للَّه الَّذي جعل مقام الأولياء عليّا ، ورقى بهم إلى طور العناية
--> ( 1 ) كان المحتسب أكثر الموظفين نفوذا من بين أولئك الذين كان لهم اتصال مباشر مستمر بالجمهور ؛ فقد اتسعت سلطاته بحيث لم يبق كثير من مجالات الحياة الَّتي لم يكن له عليها بعض الإشراف ، ومن ثم فقد أصبحت الصفات الَّتي تطلب فيه كثيرة . فكان يجب أن تكون له معرفة بالشريعة والدين ، وأن يكون تقيا عف اللسان نقيّ القلب صبورا شديدا في الحق ، عارفا بشؤون الصنّاع وطرق تدليسهم . ( انظر : الحسبة والمحتسب في الإسلام : ص 34 ) .